يوليو 28, 2008 - 23:28 — أ. شروق محمد
لاحظت أنها بدأت ترددها بكثرة ، وتتسرب بوفرة عبر مفرداتها الصغيرة ، وتتكرر تباعاً في إجاباتها المختصرة .. وكأنها أصبحت الجواب الحاضر ، والمخرج الآمن ، والوسيلة السهلة السريعة للخروج من المشاكل ..
- أين قارورة أخيك يا حلوتي؟؟
- معرفس
- أين وضعت لعبتك؟؟
- معرفس
- هل يمكن أن تساعديني في ترتيب الحجرة..
- أنا صغيرة ، معرفس
..لقد أصبحت (المعرفس) طبقاً لمفردات سنيها الثلاثة ، أو (معرفش) تبعاً للهجة العامية ، أو (لا أعرف) تبعاً للفصحى..هي وسيلتها الآمنة للتهرب من المسؤوليات ، أو لضمان متابعة فيلمها الكرتوني المفضل دون مقاطعة ، أو للتأكد من عدم القيام بأية أعباء وواجبات تشغلها عن ألعابها..
بدأن أتساءل .. لماذا تكررت لديها هذه المفردة بالذات ؟؟ هل لكسلها ، أم لتهاونها ، أم أنها بذكائها أدركت نجاعة هذه الوسيلة التي يستخدمها الكبار بكثرة أمامها..
هل نحن نكررها فعلاً بكثرة ..وهل لها آثار سلبية ، وما أثر تكرار هذه الكلمة على بناء شخصيتها في المستقبل..؟؟
عندما تتأمل ثقافة المعرفش.. ستجدها من أكثر الثقافات شيوعاً وانتشاراً في مجتمعاتنا..
فنحن بلا فخر أكثر الشعوب استهلاكاً لثقافة المعرفش ..التي تبدأ صغيرة عند أطفالنا الذين نطمئن لصغرهم وبأنهم أطفال لا يعرفون ، فينشأون على التبلد والسلبية واللامبالاة ، ونقوم نحن باتخاذ جميع قرارات حياتهم نيابة عنهم بدءً من نوع اللعبة التي يريدونها .. حتى نصل بهم إلى قرار اختيار شريك الحياة .. وتتابع رحلة المعرفش في حياتنا فتبرر عجزنا عن مواجهة أبسط المشكلات وأيسر الأعطال المنزلية ، والذي يتغلف بغلاف منطقي من الأمثال الشعبية الدارجة إدي العيش لخبازه..حتى تصل بنا الرحلة إلى أن نكون أكبر الشعوب المستهلكة والمستوردة لمنتجات الغير والتي تغزونا غزواً من الإبرة وحتى الصاروخ -إن كان هناك حقاً صاروخ وليست هياكل متجمدة لا قيمة لها في ترساناتنا الحربية-..
ثقافة المعرفش هي المسؤولة عن فشلِك في اختيار تخصصك المناسب
ثقافة المعرفش هي المسؤولة عن وقوفك في طابور العاطلين الباحثين عن وظيفة لا تتطلب الكثير من المهارات العملية ، ولا تعتمد إلا على الأعمال الإدارية الرتيبة..
ثقافة المعرفش هي المسؤولة عن عجزِك عن تدبير شؤون منزلك ، وابتكار أصناف الطعام والشراب والرفاهية التي لا تزيد من أعباء الأسرة..
ثقافة المعر
























